محمد كرد علي

255

خطط الشام

الأجسام المكلفة بطاعة الإمام المطهر ، فإذا انتقلت على الطاعة كانت قد تخلصت وانتقلت للأنوار العلوية ، وأن انتقلت على العصيان هوت في الظلمات السفلية . وذكر في العبر أن منهم من يدعي ألوهية الإمام بنوع الحلول ، ومنهم من يدعي رجعة من مات من الأئمة بنوع التناسخ والرجعة ، ومنهم من ينتظر مجيء من يقطع بموته ، ومنهم من ينتظر عود الأمر إلى أهل البيت . ويتفق المستعلوية والنزارية في بعض المعتقدات ويختلفون في بعضها . ولدعاة الأئمة المستورين عندهم مكانة عظمى لا سيما الداعي القائم بذلك أولا وهو الداعي إلى محمد المكتوم أول أئمتهم المستورين ، فإن له من الرتبة عندهم فوق ما لغيره من الدعاة القائمين بعده . واشتهر من دعاتهم رمضان وابنه ميمون وعبد اللّه القداح بن ميمون ، اطلع هذا على أسرار الدعوة من أبيه وسار من نواحي أصفهان إلى الأهواز والبصرة وسلمية من أرض الشام يدعو الناس إلى أهل البيت . ثم أنشأ ابنه أحمد فأرسل هذا أحد دعاته إلى اليمن وإلى المغرب . ومن نسب أحدا من هؤلاء الدعاة إلى ارتكاب محظور أو احتقاب إثم فقد ضل وخرج عن جادة الصواب عندهم ، ويرون تخطئه من مالأ على الإمام عبيد اللّه المهدي أول أئمتهم القائمين ببلاد المغرب وارتكابه المحظور وضلاله عن طريق الحق ، وكذلك من خذل الناس عن أتباع القائم بأمر اللّه بن عبيد اللّه ثاني خلفائهم ببلاد المغرب أو نقض الدولة على المعز لدين اللّه أول خلفائهم بمصر ، ويرون ذلك من أعظم العظائم وأكبر الكبائر . ومن أعيادهم العظيمة الخطر عندهم يوم غدير خم ( غيضة بين مكة والمدينة على ثلاثة أيام من الجحفة ) وسبب جعلهم له عيدا أنهم يذكرون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نزل فيه ذات يوم فقال لعلي : « اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار » . ومن أكبر الكبائر عندهم وأعظم العظائم أن يرمى أحد من آل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا سيما الأئمة بكبيرة ، أو ينسبها أحد إليهم أو يوالي لهم عدوا أو يعادي وليا . ويقولون : إن الإمام منهم لا يموت إلا وقد خلف ولدا ذكرا منصوصا عليه .